السيد علي الموسوي القزويني

699

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

في الخارج فيكون فساد عقده لانتفاء الرضا لا غير . ومنها : ما سيأتي من أنّ المشهور المدّعى عليه الاتّفاق صحّة عقد المكره ونفوذه بلحوق الرضا الملازم لارتفاع الكراهة ، وظاهر أنّ لحوق الرضا المتأخّر إنّما يصحّحه إذا كان المنتفى عنه هو الرضا بعد تحقّق القصد إلى المعنى المادّي والهيئي معاً ، لا إذا كان فاقداً لهذا القصد أيضاً فإنّه حينئذٍ يصير بمنزلة ما يصدر من الهازل والمورّي ولا يعقل أن يصحّحه الرضا المتأخّر . والسرّ في الفرق أنّ العقد سبب للأثر المترتّب عليه وقصد معنى اللفظ مادّة وهيئة معتبر في تحقّق ذات السبب فإذا انتفى انتفى ذات السبب ، والرضا المتأخّر لا يعطيه الوجود بخلاف الرضا مع تحقّق شرط تحقّق الذات ، فإنّه شرط لتأثيره فإذا انتفى انتفى التأثير لا الذات ، وإذا لحقه الرضا أو الإجازة الكاشفة عن الرضا يؤثّر أثره ، غاية الأمر رجوع ذلك إلى أنّ هذا الشرط للتأثير لا يعتبر فيه المقارنة للعقد ، ولا ضير فيه إذا ساعد عليه الدليل . ومنها : ما يجده المتتبّع في تضاعيف كلماتهم ، من أنّ عقد المكره يجري عندهم في البطلان والصحّة مع الإجازة الكاشفة عن الرضا مجرى عقد الفضولي ، ولا ريب أنّ عقده فاقد لرضا المالك لا القصد إلى مدلول اللفظ مادّة أو هيئة وكذا ما يجري مجراه . وأيضاً يوجد في مطاوي عباراتهم التعبير عن الشرط المفقود في عقد المكره تارةً بالقصد إلى مدلول اللفظ ، وأخرى بالرضا مكان القصد ، وثالثة بالقصد والرضا معاً في موضع واحد أو موضعين من كتاب واحد ، ومن ذلك ما في الرياض من نقل تعليلهم لصحّة عقده بعد الإجازة « بأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، وإنّما منع عدم الرضا ، فإذا زال أثّر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة ، فلمّا لحقته إجازة المالك [ أثّرت ] ولا يعتبر مقارنته للعقد للأصل ، بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبيّ فلا يجبره إجازة الوليّ ولا رضاه بعد بلوغه » « 1 » انتهى . فلاحظ ما في عبارة الدليل ، أوّلًا : من فرض انتفاء القصد إلى مدلول اللفظ ، وثانياً :

--> ( 1 ) الرياض 8 : 218 .